الشيخ محمد الصادقي الطهراني
248
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في فهم ملائكة اللّه يفسدون ويسفكون ؟ ! وهم أنوار عارفون ، لا يتهمون الرب فيما يخفى ، فكيف فيما يجلوا ! ف « ما علم الملائكة بقولهم أتجعل فيها . . لولا أنهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها ويسفك الدماء » فالخليفة هنا إنسان يخلف إنسانا مضى أم من ذا ، لا أنه يخلف اللّه وسبحان اللّه أن يخلفه انسان أم من ذا . لا نجد تصريحة ولا إشارة قرآنية على خلافة اللّه هذه ، اللّهم إلّا ان يجعل اللّه إنسانا خليفة عن سالفه ، فقد يسمّى خليفة اللّه ولا تعني أنه يخلف اللّه ومعاذ اللّه ، وانما الذي نصبه اللّه نائبا يخلف مثيله في منصبه ، نبوة أو إمامة أم ماذا : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ » ( 38 : 26 ) ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ » ( 6 : 26 ) ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ » ( 27 : 62 ) فهنا خلافة خاصة كما لداود وأضرابه ، وهناك عامة كما للناس أجمعين عن ناس قبلهم ، أو بعضهم عن بعض . فمن المستحيل خلافة اللّه نفسه لايّ من العالمين وحتى الحقيقة المحمدية ف « ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ » و « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » فهو هو لا يخلف اللّه في ايّ من شؤون الألوهية والربوبية حتى ولا في بلاغ الأحكام ، وانما هو رسول ، لا خليفة ولا نائب ولاوكيل ، « وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا » ( 17 : 54 ) ( وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا » ( 4 : 171 ) ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا » ( 25 : 43 ) فإذا لا يكون أفضل المرسلين واوّل العابدين وكيلا لرب العالمين فهل غيره بعد خليفة عنه ، وهي أسمى المنازل وقمة المراحل ؟ أو هل يكون آدم بذريته كلهم خلفاء اللّه ؟ وليس أصفياءهم وكلاءه ! أم إنه خليفة الملائكة حتى يستجيش مشاعرهم وضمائرهم لحد الاستفهام كأنه اعتراض : « أتجعل . . » ؟ وهم عارفون أنفسهم انهم معصومون « يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ( 16 : 50 ) فلا يستخلف عنهم ربهم إلّا كأمثالهم أو أطوع منهم وأرقى ! فلما ذا يسألون « أتجعل . . » أو قد كان يكفيهم « وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ . . » دون تقصير ، فلما ذا الاستخلاف ! . كما وأن الملائكة لم يكونوا - ولن - من سكنة الأرض حتى يخلفهم خليفة في الأرض :